ممنوعات العهد الحوثي (تحقيق)

3
95

يمن سايتعاصم الشميري

في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، اسقط الحوثيون عاصمة الجمهورية اليمنية صنعاء واسقطوا مجالها العام في سلتهم الطائفية.

استولوا على معسكرات الدولة ومؤسساتها وعلى شوارع العاصمة، وكان هذا مقدمة للإستيلاء على مجالها العام وطرد الناس منه وفرض لونهم الواحد عليه وصوتهم الواحد ونظرتهم الواحدة والأحادية على كافة فئات المجتمع وسائر الأفراد.. وأقحموا أنوفهم ومعتقداتهم في كل صغيرة وكبيرة من شؤون وحياة اليمنيين واليمنيات العامة والخاصة.

من منع الغناء، الى منع العزف، إلى منع مهرجانات الأفلام، إلى منع الرسم، إلى منع قصة الشعر الطويلة، إلى منع تسريحات الشعر التي لا تروقهم، إلى منع البالطوهات التي لا تصل إلى أخمص القدمين، إلى حرق أحزمة خصر البالطوهات النسائية، إلى منع الاختلاط بين الرجال والنساء، إلى منع الإختلاط بين الرجال والرجال أيضا في الرحلات، عاصم الشميري يتتبع في هذا التحقيق أبرز مظاهر مصادرة ميليشيا الحوثي  للحريات الشخصية والعامة في صنعاء ومختلف مناطق نفوذهم:

 

الغناء ممنوع!

في العام 2018 كان احد الفنانين، يحيي حفل لأحد البنوك التجارية بصنعاء..كان الحفل في “مترو مول ” الذي كان مكتض بالحضور  في ذلك اليوم، صعد الفنان على المسرح وسط اجواء مفعمة بالتصفيق والفرحة وعندما شرع بالغناء والجمهور يردد معه باندماج تام وصل طقم على متنه رجلين مسلحين، كانوا يمشون من اخر القاعة الى خشبة المسرحة وهم يصرخون “اتقوا الله معانا شهداء وانتم تغنوا”، بعدها لوح مسؤول المهرجان بتوسل للفنان ان يتوقف عن الغناء وكأن الفنان كان يرتكب جريمة على المسرح.

توقف عن الغناء والجمهور معه أيضا وامتلأت القاعة باجواء التوتر والخوف وتغيرت كل ملامح الفرحة التي كانت في المكان، بعدها خرج الفنان مع بعض اصدقائه الى الخارج بقلق وخوف من ان يحتجزه المسلحين لكنه عندما خرج كان الحوثيين ينظرون له باستحقار كأنه كان يمارس شي معيب على المسرح.

وعن تأثير هذا الموقف عليه يقول الفنان انه لطالما كان غنائه على المسرح احد الاشياء التي يحبها فهو مكان لقائه بجمهوره، لكنه الان تحول الى ذكرى مرعبه وشعور سيئ لا بد ان يتكرر كل ماصعد على خشبة المسرح كما وصف.

 

 

تعهد بعدم الغناء!

في العام 2019، كان أحد الفنانين المعروفين في صنعاء عائدا من مديرية المحابشة بمحافظة حجة حيث كان قد أحيى عرساً هناك. وفي طريق العودة، استوقفتهم نقطة تفتيش تابعة للحوثيين لاشتباههم فيه بسبب وجود آلة العود الموسيقية معه، وبعد استيقافهم لهم، سألوهممن هو الفنانحتى يتم احتجازه.

كان اعضاء الفرقة خمسة، وقد اعترف أحد أعضاء الفرقة انه الفنان لكي يحتجزوه بدلاً عن الفنان، وهذا ما حدث. احتجزوه يوما كاملاً في سجن مديرية المحابشة. ولم يطلقوا سراحه الا بعد أن أتى الفنان نفسه ووقع على تعهد بعدم الغناء في مديرية المحابشة مرة اخرى طوال حياته.

هذه الاجراءات ليست تصرفا فرديا في محافظة حجة بل تمثل نهجاً معمماً هناك. قبل عامين، ذهب أحد الفنانين الشباب الى ذات المديرية لإحياء عرس أحد القيادات الحوثية هناك من بيت المداني وهو يشعر بالامان لأنه سيغني في عرس لأحد القيادات الحوثية. لكن نقطة تابعة للحوثيين أوقفته في الطريق قبل وصوله إلى العرس، رأوا العود بجانبه على سيارته، وسألوهأين سيذهب، أجابهم انه ذاهب لإحياء احد الاعراس هناك فقاموا بإنزاله من فوق سيارته واحتجازه لمدة يوم كامل ولم يُطلق سراحه الا بعدما كتب تعهداً بعدم العودة والغناء في مديرية المحابشة.

 

العزف ممنوع!

حينما كان احد الفنانيين الذين يحظون باحترام كبير من الجمهور عائداً إلى صنعاء من حبابه مديرية (ثلاء) وهي قريته التي ولد وترعرع فيها بمحافظة عمران استوقفته مجموعة مسلحة في نقطة تفتيش رأوا آلة العود في سيارته.

انزل المسلحين الفنان من سيارته وانزلوا آلة العود وحاولوا كسره وهم يصرخون هذا ما يؤخر النصر.

حاول الفنان ايقافهم على عجل لكي لا يقوموا بكسره وبعد تدخل وساطات اتى مدير امن ثلاء والذي ظن الجميع انه سيحل المشكلة لكنه كان الجزء الأكبر من المشكلة ففور وصوله قال: اين العود اكسروه!

بعدها استمرت المهاترات لوقت طويل وقاموا باحتجاز الفنان وآلة العود ولكن بعد مرور ساعات تدخلت وساطات كثيرة فقاموا بتركه على مضض والتوقيع على تعهد بعدم الغناء في مديرية ثلاءمسقط راسهطوال حياته.

يذكر ان الفنان نفسه كان قد اعتقل من قبل الحوثيين في مديرية ثلاء في العام 2015 لمدة ثلاثة ايام بسجن غير قانوني بحضيرة اغنام بتهمة احيائه لعرس في صنعاء، وهذا ما اعتبره الكثير تقليل من احترام الفن واهانة للفنانيين.

يسعى الحوثين لتطبيق هذه الثقافة في اكثر من قرية. كانت مديرية عفار هي الأبرز والتي تصدرت الكثير من الاخبار ذلك الوقت وكان مشرفي ومسؤولي الحوثيين في مديرية كحلان عفار في محافظة حجةشمال اليمن–  قد اصدروا مذكرة تمنع دخول الالات الموسيقية الى مديريتهم بالإضافة إلى منع عازفي الاورج من الدخول ألى قريتهم لإحياء اعراس اهالي المديرية والذي اعتبروه أهانة لمقاتليهم وعدم إحترام لأسراهم وشهدائها.

هذه الممارسات الحوثية دفعت الكثير من الفنانيين للهجرة من اليمن كان أبرزهم حسين محب.

 

وثيقة الحوثيين بمنع دخول الالات الموسيقية والعازفين الى مديرية كحلان

الشعر الطويل ممنوع!

جمع الفنان ملاطف الحميدي بين ممنوعين من قائمة الحوثي للممنوعات وهما فنه الذي يقدمهقرع الطبلوشعره الطويل الذي كان يمتاز به اثناء قرع طبلة البرع وهو يؤدي حركات حماسية وتفاعليه مع الايقاعات.

في أبريل 2019 كان ملاطف يحيي عرساً في مدينة رداع محافظة البيضاء وبينما كان يقرع الطبل اقتحم اكثر من خمسة مسلحين حوثيين خيمة العرس وطوقوا عليه واخذوه إلى احد أزقة المدينة وانالهوا عليه بالضرب بإعقاب البنادق حاول الدفاع عن نفسه لكنهم كتفوه وحلقوا له شعره بالجنابيالخناجربطريقة وحشيه تركت علامات داميه على رأسه.

 

الفنان ملاطف الحميدي هو فنان شعبي اشتهر بفن قرع طبلة البرع وهو من الفنانيين الذين يتمتعون بجمهور كبير في اليمن وعُرف ملاطف بالطريقة التي يقدم بها البرع والحركات التي كان يقوم بها اثناء قرعها.

ليس ملاطف وحده من تعرض لهذا الانتهاك. عمر 28 عاما كان يعيش منذ عشر سنوات في أوروبا أشتاق لصنعاء وقرر العودة إليها في 2018.وفي منتصف ذلك العام، ذهب عمر ليتناول الغداء في أحد مطاعم صنعاء، على طاولة وحيدة لم يشارك احد الغداء ذلك اليوم حسب قوله.

يقول عمر كانت الساعة 2 ظهرا وأنا انتظر الغداء على احدى طاولات المطعم وفي وقت الانتظار فتحت هاتفي اتصفح فيه وسط ازدحام المطعم بالزبائن وفجأة شعرت بحرارة حريق من خلف رأسي التفت الى الخلف لأجد شعر رأسي يحترق نهضت من الكرسي بفزع محاول اطفائه بكل الطرق التي اتت في بالي ذلك الوقت.. كان يبدو منظري وانا اتلفت حولي كالمجنون وكان هناك رجلان مسلحين عرفت انهم من الحوثيين فيما بعد،كانوا يضحكون علي باستهتار“.

مضيفا كنت قد اطفأت النار التي اشعلها هؤلاء في شعري لكن شعوري بالظلم أشعل نار في قلبي لم تنطفى حسب وصفه.

وتابع بحرقة صرخت عليهم باندفاع كمحاولة لاخذ حقي منهم لكنهم سرعان ما رفعوا الاسلحة في وجهي وهددوني بالقتل وهم يقولونلعن الله المتشبهين بالنساءموضحا انهم كانوا مستعدين لقتله في أي لحظة، وبعد تدخل الزبائن رحلت إلى البيت وبداخلي كسر كبير بسبب هذا الموقف.

يتحدث عمر ليمن سايت بحرقة انه دائما كان يدرك مخاطر ان يخرج بستايل شعره الطويل وكان يرتدي كوفيه لتجنب مثل هذه الاحداث ولكن بالمصادفة في ذلك اليوم لم يرتدي شيئا على راسه حتى قام هؤلاء باحراق شعره بطريقة مستفزه وهذا ماسبب له حالة نفسية سيئة وخوف من البلاد التي يعيش بها حسب وصفه.

 

والشعر القصير ممنوع أيضا!

ابتكر الحوثيون لجنة جديدة داخل كلية المجتمع جامعة صنعاء اسمها ملتقى الطلاب الجامعي مهمتها مراقبة أشكال وهيئات الطلاب وملابسهم وتسريحات شعورهم ومدى طولها.

يقول احد طلاب كلية المجتمع الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان هذه اللجنة تقول ان ما يرتديه وما يصنعه الطلاب هي ثقافات مغلوطة وليست مواكبة للعصر.

وأضاف الطالب أن اللجنة قالت إن من سيأتي الجامعة بحلاقة غير لائقة او زي غير لائق حسب تسميتهم، فإن ادارة الكلية لن تسمح لهم بالدخول وحرمانهم من المحاضرات مشيرا الى ان ما يسموه ملتقى الطلاب الجامعي قد اصدر تعميم بهذا الخصوص وعلق في كلية المجتمع ، وتضمن التعميم صور بشكل الحلاقات الممنوعة والحلاقات المفروضة على الطلاب وكذلك الزي اللائق والغير لائق.

ويقوم الحوثيون بتعقب وإيقاف الشباب في الشوارع ، وينزلون بالاهانات عليهم بسبب منظرهم وملابسهم ولكن تسريحات شعورهم بصفة اساسية ويحدث هذا في الشارع العام وامام الناس ، واحيانا بمشاركة بعض عناصر الحوثيين بتوجيه الاهانات لهم ، او أقله بالضحك عليهم.

وتشتد ملاحقات وانتهاكات الحوثيين للشباب والشابات في بعض المناسبات فبينما كان الناس يحتفلون بعيد الحب بكل حرية في كل دول العالم كان الحوثيين يعتقلون الشباب الذين يرتدون الأحمر ويحلقون شعرهم بدافع ايمانهم ان هذه البدع دخيله على البلاد والدين.

التعميم الذي علقه “الملتقى الطلابي” التابع للحوثيين، في مبنى كلية المجتمع.

 

مهرجانات الافلام ممنوعة!

في العام 2018، كان يفترض ان تشهد صنعاء مهرجان هو الأول من نوعه منذ سنوات كان ذاك هو مهرجان كرامه الذي كان سيعرض 40 فيلما من مختلف الجنسيات كما كان المهرجان سيضم العديد من الفقرات وورش العمل ومسابقة القصة والسيناريو والكاريكاتير، في وقت توقفت فيه جميع الانشطة والمشاريع الشبابية.

كان فريق عمل مهرجان كرامة قد استخرج تصريحا من مكتب الشؤون الإجتماعية والعمل في صنعاء بإقامة المهرجان في شهر اكتوبر 2018، لكن فيلماَ واحد من الافلام الاربعين لم يعرض بتاتاً في صنعاء.

فبعد إنتهاء فريق العمل من التجهيز والترتيبات التي استمرت لأربعة أشهر، قام الحوثيون في الليلة الأخيرة قبل اعلان بدء المهرجان بأصدار قرار بإيقافه وهددوا القائمين بالتصفيه والاعتقال. لقد منع الحوثيين إقامة المهرجان وهددوا القائمين عليه بالتصفية والاعتقال رغم وجود ترخيص من مكتب الشئون الاجتماعية والعمل التابع لهم.

 

وقال مصدر مسؤول في المهرجان ليمن سايتان ذريعة الحوثيين صورة لاقت سخط كبير منهم لرجل وزوجته في بوستر احد الافلام التي سيعرض في المهرجان مشيرا الى انالأمن الوقائياشرف على موضوع الايقاف والتحريض ضد هذا المهرجان بشكل مباشر.

واضاف منسق المهرجان حاولنا التوصل الى اتفاق لكنهم ردوا علينا انهم سيعتقلون اي احد سيرونه في (قاعة الثقافة) التي كان من المقرر اقامة المهرجان فيها.

موضحا ان الحوثيين قاموا بمنع عرض الافلام قبل يوم من موعد اقامة المهرجان بذريعة انتمائه للثقافة الغربية تخالف العادات والتقاليد والاعراف اليمنية.

 

اما الزوجان اللذان ظهرا في بوستر احد الافلام للمهرجان فقد بحث عنهما الحوثيين كثيرا بحسب المصدر ووجهوا لهم تهديدات كثيرة بالقتل والاعتقال ما ادخل الزوجين حالة من الرعب الكبير دفعتهم للسفر خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

 

غلاف الفيلم الذي اوقف الحوثيون المهرجان بسببه

وقد لاقى هذا الاجراء والانتهاكات التى تضمنها سخطاً كبيرا بين الشباب اليمني ورواد مواقع التواصل الذين وصفوا هذا الاجراءات الحوثية بانها استهتار بجهود الشباب واحباط لكل المشاريع الناجحة التي تستهدف الشباب ووعيهم.

 

 

 

 

 

 

الرسم ممنوع أيضا!

ليس الفنانون والممثلون والقائمون على الأفلام السنمائية هم الوحيدون الذين يتعرضون للإنتهاكات في مناطق سيطرة الحوثي.الرسامون والفنانون التشيكيليون أيضا..

ينتظر الشباب اليمنيين الرسامين كل عام يوم الرسم المفتوح الموافق 15 مارس للإحتفاء به والرسم على جدران شوارع صنعاء وتلوينها ليضيفوا شكلا زاهيا لهذه الجدران، ويتخذون من هذا اليوم فرصة للتعبير عن ارائهم وتطلعاتهم، لكن الحوثيين يقفون لهم ايضا في المرصاد. في 15 مارس 2019 ألغى الحوثيون هذا اليوم ونفذوا اجراءهم بحشد عدد من المسلحين لإيقاف فعاليات الرسم وطمس ماقد رُسم.

يقول احد المسؤولين عن الحملةليمن سايت” – فضل عدم ذكر اسمهان الحوثيين اتوا مسرعين نحونا وأجبرونا على التوقف عن رسم هذه الرسومات الاجنبية حسب قوله. مشيرا الى أنهم طلبوا من الرسامين ان يرسموا شعاراتهم الحوثية او الرسم ضد السعودية ودول التحالف وما يتوافق مع سياستهم.

لم يكتف المسلحون الحوثيين بايقافهم عن الرسم، بل أخذو علب طلاءاتهم التي كانوا قد استخدموها للرسم.

بعد ان اجبرونا على التوقف عن الرسم قاموا باخذ الطلاءات التي استخدمناها للرسملكي يطمسوا بها ماقمنا برسمه“. وأضاف انه كان موقفاَ محبطا بالنسبة له ولكل الشباب الذين كانوا ينتظرون بحماس لهذا اليوم.

لم نستطع الرسم مجددا بعد ان واجهنا هذا القمع والترهيب من المسلحين الحوثيين، قال بمرارة وأضاف بمرارة أشد اأنهم يشهرون السلاح في وجه الفن حسب تعبيره.

احد الرسومات التي طمسها الحوثيين بالطلاءات، وكتب عليها احد الفنانين “ما خلونا نرسم”

 

الاختلاط ممنوع!

 

ولا تتوقف انتهاكات المليشيات الحوثية عند حد. فقد أغلقت العديد من الكافيهات والاستراحات بذريعةمنع الاختلاطفي استمرار ممنهج لقمع حريات الناس وحركتهم وفي تضييقها على الشباب وخياراتها في اشغال وقت فراغهم تاركة لهم باباً واحداً مفتوحاً أمامهم: “الجبهات والدورات الثقافيةالتي يحشدون إليها الشباب بالترهيب والترغيب لتعبئتهم بثقافتها وإعادة صياغة وعيهم وفكرهم بما يلبي اهدافها وغاياتها الطائفية والسلالية.

 

كانت البداية من مقهىبن وقشرالذي أنشأه احد المستثمرين في احد الأسواق الشعبية بمدينة صنعاء القديمة التاريخة والذي يحمل الطابع اليمني في قهوته التي يعدها بطريقة التقطير وشكله القديم، وكان هذا المكان متنفساً للعديد من الشباب.

في العام 2017، أقتحمه مجموعة مسلحة تابعة للحوثيين، وتهجموا على زبائن المحل وقاموا بطردهم وهم من العائلات والشباب، وتكسير محتويات المكان حسب افادات من كان متواجد هناك.

 

قال احد ملاك المقهى انهم اغلقوه بالقوة بتهمة باطلة مفادها ان المقهى ملتقى للشباب والشابات ويساهم في نشر الرذيلة والثقافة الغربية المتمثلة (بالاختلاط) وسط المنطقة.

وأضاف كان من المفترض أن نقيم العديد من المشاريع في ذات الشارع لكن الموقف اخافنا كمستثمرين من هذه الجماعة التي تقف عائق امام كل شي“.

مقهى “بن وقشر” قبل ان يغلقه الحوثين

لم يكنبن وقشرهو المقهى الوحيد الذي اقتحمه الحوثيين وأغلقوه بحجة أنه يساهم في نشر الرذيلة. فبعد حوالي شهرين ، كان مقهىمون كافيهعلى موعد مع المسلحين الحوثيين الذين اقتحموه بالمثل وأعتدوا على زبائن المقهى وأغلقوه بعد طرد الجميع منه.

احد الزبائن كان متواجداً في الكافيه في ذلك الوقت، قال انه أثناء الاقتحام دخلوا كأنهم في غزوه وكانوا يحطمون الطاولات ويعتدون على كل من يعارضهم من الزبائن وأضاف لقد بثوا الرعب وكان البعض يهرب من الكافية لكي لا يصاب بضرر وتبقى من تضامن مع مالك الكافية والعمال الذين اصيبوا باضرار جسدية، مشيراً الى ان عدد المسلحين سبعة وبمرافقة بعض ابناء الحارة الذين عرف في ما بعد انهم من اسر تابعة للحوثيين.

 

 

بعد اقتحام الحوثيين ل”مون كافيه” صورة متداولة

لقد قام المسلحون بتكسير المقهى وتكبيده خسائر كثيرة، وبعد تكسيره أرغموا مالكه على أغلاقه.

لم تتوقف الانتهاكات في ذلك العام فقط بل استمرت في الأعوام التالية.. ففي أواخر 2019 قام الحوثيين بإغلاق اكثر من ثلاثة كافيهات في صنعاء كافيه سام مول وكريب هاوس المحل المختص بصنع الحلويات وكذلك كوفي كورنر الذي يتردد له الكثير من الشباب في وقت فراغهم واجتماعات اعمالهم أيضاً وفد أغلقوها جميعاً بنفس الحجة التي اغلقوا بها الكافيهات السابقة بذريعة الاختلاط..

وقال احد الشباب ليمن سايت، فضل عدم ذكر اسمه، أن الحوثيين كانوا قبل ذلك قد قاموا بمضايقة الشباب في الكافيهات لوقت طويل لأسباب وصفها بغير المعقولة، مؤكداً ان الحوثيين يتخذون هذه الخطوات بحق الكافيهات للتضييق على الشباب ومنعهم في سياسة اجتماعية تحصرالنقاشات في إطارهم الثقافي.

 

يقول احد مالكي هذه الكافيهات ليمن سايتاإنه بعد اغلاق الكافيه ذهب للمراجعة مشيرا الى انهم ابتكروا عراقيل و مشاكل مختلفة تخص معايير وزارة السياحة بشأن الكافيهات وفرضوا عليه دفع غرامات مالية موضحاً أنهم شددوا كثيرا على نقطة الاختلاط وقد تكون هذه النقطة هي السبب الأهم في اغلاق الكافيه حسب قوله.

فيما أكد مالك آخر في صنعاء ان الحوثيين اجبروهم على فصل الرجال عن النساء وقاموا بحملات دائمة لمداهمة الكافيهات ومراقبة ما اذا كانت تلتزم بالاجراءات الحوثية المتشددة حسب وصفه.

 

عدم الاختلاط ممنوع ايضا!

نسق مجموعة من الشباب في صنعاء رحلة إلى يوم 18 يوليو 2020 عبر مكتب سياحة مرخص به والذي بدوره قام باخراج التراخيص اللازمة للرحلة الى حبابه منطقة (وادي السيل) بغرض التخييم والشواء وقضاء يوم في هذه المنطقة التي تمتاز بجمال الطبيعة. وبالرغم من عدم تواجد اي نساء في الرحلة ولكنهم عندما وصلوا هناك احتجزتهم مديرية الأمن في حبابه منطقة ثلاء وتعرض مائة شاب للكثير من الانتهاكات والشتائم والاستهزاء على لبسهم ومنظرهم وعلى خروجهم في رحلة والجبهات تشتعل بالحرب كانت احدها أنتم صعاليك وطراطير ولو كنتم رجال ستذهبون الى الجبهات.

 

يروي احد الشباب لموقعيمن سايتماحدث قائلا: في الطريق سافرنا بباصات وآخرين بسياراتهم الخاصة استوقفتنا نقاط كثيرة وبعد التأكد من اسمائنا والتصاريح سمحوا لنا بالمرور الى ان وصلنا الى منطقة قريبة من مكان التخييم ، وضعنا سياراتنا هناك واكملنا طريقنا الى مكان التخييم لعدم استطاعت السيارات الوصول اليه بسبب الطرق الوعرة مشيراً الى أنهم مشيوا تلى أقدامهم لمدة نصف ساعة حتى وصلوا الى مكان التخييم وبداوا بالشواء.

لم يمضي الا القليل من الوقت الا واتى عناصر من الحوثيين الى مكان التخييم  في الساعة 10 تقريبا ليصرخوا عليهم اطفئوا النار واطفئوا الاضواء وغادروا المكان.

من رحلة الشباب الى “وادي السيل”

يتحدث الشاب علي المعبري بحرقة على صفحته في الفيسبوكوهو احد الشباب الذين كانوا في الرحلةان الحوثيين تصرفوا معهم بهمجية وبعدم احترام وباسلوب خارج عن القبيلة وطلبوا منهم مغادرة المكان في الليل ولم يسمحوا لهم حتى الانتظار الى الصباح ومغادرة المكان.

واضاف جمعنا ادواتنا ورحلنا في رحلة طويلة بين الجبال ليلا ونحن نحمل امتعة كثيرة، واستمرت الرحلة لمدة ساعة مشي على الاقدام في الجبال حتى وصلنا الى مكان السيارات بعد ان انقطعت انفسنا حسب وصفه.

 

وبحسب المعبري انهم عندما وصلوا الى مكان السيارات وجدوا ان هناك الكثير من الاطقم تقطع طريق السيارات وتحاصر سياراتهم ويوجهون الاضاءة لوجوه الشباب ويأمروهم باتباعهم ثم يسوقوهم الى مبنى حكومي في ذات المنطقة بحوش كبير.

الحوش الذي احتجز فيه الحوثيين الشباب الذي في الرحلة

اما عيسى الآنسي احد الشباب الذين ذهبوا للرحلة كتب بحزن كبير على صفحته في فيسبوك منشور بعنوان (أين اسير من بلادي) والذي تحدث به عن مدى الانتهاك والعنصرية التي كان يتحدث بها الحوثيين معهم ، مشيرا الى انهم جلسوا في ذلك الحوش منذ الليل الى الصباح وهم لا يعرفون ما سبب احتجازهم بدون طعام كل هذا الوقت.

كما تحدث عن الاتهامات التي اطلقها الحوثيين عليهم والاعذار التي اتخذوها مبررا لاحتجازهم والتي كانت ابرزها: ان لديهم دواعش افريقيين وانهم كانوا ينظرون لهم بأحتقار لأن الأغلب كان يرتدي البنطلونات باعتبار انها عيب وليست للرجال حسب قوله.

اثارت هذه القضية سخطاً واسعاً في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لما تعرض له الشباب من انتهاك في الاعتقال والشتم وسوء المعاملة.

 

البالطوهات القصيرة ممنوعة:

كانت النساء من أوائل ضحايا الحوثيين بعد اقتحامهم صنعاء فبعد اقتحامهم لها اقحموا انوفهم في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بملابس النساء.

هبه الذبحاني 26 عام وهي احدى طلبات كلية التجارة في جامعة صنعاء ترتدي طوال دراستها بالطو الى تحت الركبة. لكن كان عليها ان تعرف أن الأمر تغير بعد سقوط صنعاء وجامعتها وشوارعها بيد الحوثيين.

في نوفمبر 2014، وبينما كانت في طريقها إلى كلية الإعلام، اعترضها مسلحون حوثيون وأوقفها أحدهم معترضاً ومستنكراً لبسها. لكن تجاهلهم لها زادهمغروراًحسب وصفها.

 

تقول هبه: لقد هددوني وقال احدهم لي بتهكم شديد انه سيخلع العباية اذا استمريت بأرتدئها. بعدها بأسبوع، وصلتها رسالة من المشرف مفادها ان لم ترتدي بالطو طويل سيتم منعها من دخول الجامعة.

تضيف أنها صرخت في وجه رسولهم الذي بلغني الرسالة وقلت له لا يحق لأي احد ان يمنع طالب من دخول الجامعة ولن اترك حقي في التعليم مهما  كلفني الامر.

قضية هبه اثيرت في المواقع الاخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي مما سبب لها الكثير من المشاكل مع الأهل والعديد من صديقاتها حيث تؤكد انها وبسبب الحادثة اعترض عليها الكثير من افراد العائلة بذريعة انها لطخت سمعة العائلةلكن والدي كان بجانبي“.

خسرت هبه الكثير من صديقاتها بعد هذه الحادثة بحسب قولها فالكثير نظرن الي كأني سيئة السمعه بسبب الاخبار التي تناقلوها عني لكني مع ذلك مازلت مؤمنة بأني لم ارتكب أي خطأ او ذنب“.

 

هذه هي البداية التي صنعت كرة ثلج الانتهاكات الحوثية المشابهة التي أخذت تكبر يوماً بعد يوم في صنعاء وفي كل منطقة تقع تحت سلطتهم. ففي2017 وبينما كانت م.ج تمشي في شارع حدة، أحد شوارع صنعاء، أوقفها أحد الاطقم الحوثية..

سألوها لماذا تخرج بهذا البالطو الملون الذي شبهوه بالفستان لأنه قصير. بل أنهم وصفوها بالعارية، وعندما عارضتهم طلبوا منها رقم عائلتها وهددوها إن وجدوها تمشي بهذا البالطو فأنها ستعاقب.

تقول م.ج انها دائما ترتدي مثل هذه النوعية من العبايات ولا يوجد فيه مايكشف عورة أو يخدش حياءً الا ان هذا الموقف جعلها تشعر بالخوف الشديد ان مثل هؤلاء من يتحكمون بمظهرنا وطريقة عيشنا“.

 

حزام البالطو ممنوع!

لا يكتفي الحوثين بمراقبة وملاحقة العباءات بسبب قصرها أو لونها، بل وصل بهم إلى مراقبة وملاحقة أحزمة خصر العبايات. في نهاية العام 2019 بالنزول إلى محلات العبايات في شارع هايل بصنعاء كحملة ميدانية لإحراق احزمة العبايات التي قالوا انها لا تتطابق مع معايير الاحتشام في الدين.

 

احرقوها في الشوارع مع ترديد صرختهم على مراى ومسمع الجميع في تصرف اعتبره كثيرون استنساخاً لداعش وطالبان لكن على الطريقة الحوثية، كما لاقت هذه الحادثة ردود فعل واسعة كانت ابرزها ان اعتقال النساء وتعذيبهن في السجون يعد حلالاً لكن احزمة العبايات التي تربط خصورهن حرام.

كثرت اشكال القمع والانتهاك للحوثيين وظهر سعيهم المستمر في نشر ثقافتهم الدخيلة على بلادنا في مشروع لخنق الشباب..اتباعاً لقائدهم عبدالملك الحوثي وخطاباته التي تحرض ضد كل انواع الاندماج والانفتاح الحضاري التي عرفته بلادنا، يتم ذلك تحت ذرائع مثل تعزيز الهوية الايمانية ومقاومة الغزو الغربي، بينما على الضفة المقابلة يغذي الحوثيون عقول من استطاعوا من الشباب بالخطاب الديني التحريضي تحت سقف الدورات الثقافية الخاصة بهم.

3 تعليقات

  1. كم عانيت بسبب هذه الجماعة الفاشية
    كانت البداية عندما نزحت من تعز الى صنعاء لايجاد مصدر رزق.
    وفي احد المرات ذهبت لملعب واي جروب وشاهدت خلف الملعب لمقهى متوقف ومهمل.
    وبدائت بالسؤال حول امكانية استئجار المقهى واعادة تشغيلة.
    وبالفعل استاجرت المقهى مع اثنين من الشركاء وبدائت بتجهيز المكان وخسرنا علية مبالغ مالية.
    وافتتحنا المقهى وكان املنا ان نستمر في العمل وان يتم تطوير المكان بالشكل المطلوب.
    وبالفعل بداء المكان باستقطاب شريحة واسعة من المجتمع.
    حتى جاء يوم 2/5/2017
    وتعرض المكان لهجوم من قبل مسلحين حوثيين ومجموعة من شباب الحي وتعرض عدد من الزبلئن للضرب وتوجيه السباب والشتائم للبنات ووصفهن بالفاظ قبيحة.
    توجهت بعدها لتقديم شكوى رسمية للقسم.
    وكان هناك تجاوب وذهبو معنا لفتح المقهى ولكن لم تمر اقل من ساعة واذا بنفس المجموعة تعود للمقهى وتعتقلنا وكل من كان يعترض طريقم.
    استمر اعتقالنا لاكثر من ساعتين.
    وتم الافراج عنا ولكن مع عدم فتح المقهى.
    طرقنا جميع الابواب لاعادة فتح المقهى.
    حتى زارنا علي العماد واكد لنا ان من يقوم بهذا العمل مجموعة مدعومة من عفاش.
    ووعد بفتح المقهى.
    تعرضنا للابتزاز من اجل دفع مبالغ من اجل الحماية.
    ولكن كنا نتعرض لضغوط كبيرة ومصابي ت وتهديدات.
    مما جعلني ان نترك المقهى ونصفي الشراكة وتحمل الخسائر.

  2. كنت قد قرأت على قناة توكل فتال افتتاح موقعكم الاغر… فتحمست من باب الفضول للأطلاع على مكنونه وصفحاته وتوجهاته .. لا شيء جديد .. سوى ولادة صحيفة صفراء تضتف إلى بلقيس وسهيل و…و…اخواتها… يدعون للانحلال ويسمونه انفتتاح .. ويروجون للرديلة وبسمونها حرية شخصية.. وهكذا دواليك.. يرون كل ما هو علماني عصري.. وكلما هو أمر ديني أو حكم شرعي يعتبرونه متخلف ورجعي.. أدوات رخيصة وأقلام مأجورة وابواق تسبح بحمد الغرب والديمقراطية المزعوم بها وكلما هو غربي..فاغرة فاهها لمن يدفع أكثر.. يا أشباه الرجال ولا رجال.. بل أن النساء تشرف وأكرم منكم .. من لديه ذرة من نخوة أو موقف من رجولة .. قالجبهات مفتوحة.. حربنا حرب الشرف.. لا نأتي غدرا…ولا نقتل إلا مةاجهة.. ولا نصيب إلا القلب ولااا الجمجمة.. يا أصحاب الاقلام المأجورة والعقول الفارغة.. تكتب لمن يدفع أكثر… وستغير مبادئك او حتى دينك لو تصلك رسالة نهديد عبر هاتفك المحمول.. كفى..بعد ما قرأت المقال .. عجبت كثيرا.. من انتقاد تصرقات الحوثيين والاجراءات المتخذة إزاء المتشبهين بالنساء وتطبيق الحد الادنى للضوتبط الشرعية في لباس المرأه.. ومنع الاختلاط وكل مسببات الفسوق والفجور وانتشار الرذيلة.. تسمون ذلك تكميما للأفواه ومنعا للحريات العامة..هذا أم لانكم فتالين أو ديوثيين .. من يرضى على عاره ومكالفه في السوق أو الجامعة أو المقصف يشوفها ممكيجة ومعطرة ولابسه بالطو ابو ربطه يقسمها نصفين يظهر كافة نفاصيل صدرها وعجزها وكافه مفاتنها ونزعمون ان ذلك حضارة ورقي وتقدم ورقي.. جاء في السنة يا من تزعموم انكم اصحاب السنة وانصار السنة وتقاتلونا باسم الخفاظ على السنة جاء في السنة قول النبي الأكرم -صلوات الله عليه وعلى آله -أن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن.. والغريب أن نفس الاقلام المأجورة التي تنتقد الحوثيين الآن كان تكتب قصائد شعر في المملكة السعودية وحكامها لما كانت تقوم به هئية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. والأغرب من ذلك .. أن اصحاب الاقلام المأجورة انفسهم ولو طالت ألسنتهم,.. اجبن واضعف واخوف وانذل ما خلق الله اذا دق قرعت طبول الحرب وحما الوطيس.. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون… ولا نامت أعين الجبناء….

  3. من بداية عام 2002وعندما كنت اسمع عنهم وعن عنجهيتهم في صعده
    كنت دائماً احذر منهم في مجالس القات اوكلما بدأنا بالمهض في سيرتهم
    كنت اقول دائماً من يعادي الدوله بقوة السلاح سيجعل من الشعب حطب لحروبهم
    سيفتح النار على البلاد مالم تقوم الدوله بالتصدي لهم ولكن كانت المصيبه آن ذاك ان الحكومه ومن فيها هم امبر الداعمين لها
    مضت الاعوام حتى نظرنا باعيننا اين وصلوا ومن كان الداعم الاول لوصولهم الى ماهم عليه الان
    ولكن مع كل ذلك لن ينفع الندم
    ولن نقول من السبب ولماذا فقد رحل
    ولكن عتبي على شعب كان في الماضي باسره يبهر العالم بحكمة عقله ورجاحة تفكيره
    فمهما يكن لن ياتي مخلوق ويؤكد لنا بأن اهل اليمن حكما
    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان يمان والحكمة يمانيه صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    اذا لم يصحى الشعب من سباته وترك الحزبيه التي هي سبب كل المصائب فلن تحتل لنا مشكله حتى قيام الساعه
    فالاولى بان نجعل ديننا هو أساس حياتنا ووطننا هو اهم ثرواتنا
    الوطن غالي والحياه اغلا
    فإلى متى سنظل في صراعات ليس للشعب فيها اي فائده
    ومن يقول بانه يدافع عن الوطن
    نقول له والله ما نهبتم الوطن الا انتم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا